الرئيسية| التقارير |تفاصيل الخبر
المملكة المتحدةالمملكة المتحدة

ترسانة الإبادة.. كيف تدعم BAE Systems الاحتلال؟

نقابات بريطانية تحاصر أحد مصانع "إلبيت"
نقابات بريطانية تحاصر أحد مصانع "إلبيت"

مع شن الاحتلال إبادته الجماعية المتواصلة ضد قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، تصاعدت موجات التضامن العالمي مع فلسطين، والتي اتخذت أشكالًا وأنماطًا ميدانية مختلفة، كان من أبرزها استهداف شركات الأسلحة العالمية، المتورطة بالتربح من الإبادة الجماعية، ودعم الاحتلال بالعتاد العسكري والذخائر الحربية، المستخدمة بشكل واسع في العدوان على قطاع غزة، وكان من أبرز هذه الشركات التي تتعرض للاستهداف المستمر شركة "BAE Systems" البريطانية ذات التاريخ الأسود والممتد في تذخير ترسانة الاحتلال بأصناف أسلحة الموت.

ماذا نعرف عن "BAE Systems

شركة بريطانية متعددة الجنسيات، تعمل في مجالات الأسلحة والأمن والفضاء، تأسست عام 1999، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة البريطانية لندن، صُنّفت عام 2017 كأكبر شركة لتصنيع الأسلحة في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، كما تصنف في قائمة أكبر 6 موردي أسلحة لصالح وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، عدا عن امتلاكها شبكة مبيعات ضخمة تضم العديد من الدول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

 مشاركة "BAE" في أحد معارض الأسلحة

شهدت "BAE" منذ تأسيسها العديد من صفقات الاندماج والاستحواذ على شركات أخرى متخصصة في مجالات تصنيع السلاح والأنظمة الإلكترونية، كما شاركت في تطوير وتصنيع مشاريع عسكرية كبرى منها الطائرات المقاتلة "F35" و "تايفون"، وحاملات طائرات وغواصات نووية ومشاريع لإنتاج الطائرات المسيّرة القتالية.

ماذا تقدم "BAE Systems" للاحتلال؟

ضمت الولايات المتحدة شركة "BAE Systems" إلى برنامج التمويل العسكري الأجنبي، الذي تقدم بموجبه دعمًا ماليًا وعسكريًا إلى حلفائها، وفي مقدمتهم كيان الاحتلال الإسرائيلي، وعبر هذا البرنامج ساهمت "BAE" في تقديم ترسانة مفتوحة من الأسلحة والذخائر الحربية للاحتلال، لاستخدامها في عدوانه على الشعب الفلسطيني.

افتتحت "BAE" شركة تابعة لها باسم "روكار" في مدينة القدس المحتلة، والتي حصلت على عقود حصرية لتزويد الجيش الإسرائيلي بأنظمة الصواريخ الخاصة بالمقاتلات الحربية من نوع "F15 - F16" ومروحيات "أباتشي" الهجومية، حتى استحواذ شركة "Elbit Systems" الإسرائيلية عليها في صفقة بقيمة 31 مليون دولار عام 2021.

تزوّد شركة "روكار" جيش الاحتلال بمنظومات توجيه للقذائف الثقيلة الخاصة بالدبابات والسفن الحربية، كما تولت عام 2015 تزويد شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية "IMI" بالذخائر الخاصة بقنابل الفسفور الأبيض المحرم دوليًا، والذي استعمله الاحتلال خلال عدوانه على غزة في أعوام 2008 - 2023.

إلى جانب العقود الخاصة بشركتها الفرعية "روكار"، تورطت "BAE" بشكل مباشر في صفقات لتسليح جيش الاحتلال، حيث تشرف منذ عام 2016 على عمليات تطوير وتصنيع منظومات الاتصالات والتوجيه وأجزاء خاصة من المقاتلات الحربية من طراز "F35" سواء بشكل منفرد أو عبر مشاريع مشتركة مع شركات أسلحة أمريكية منها "لوكهيد مارتين، ونورثروب جرومان".

 طائرة مقاتلة من طراز "F35" في إحدى قواعد سلاح الجو الاحتلال

ساهمت "BAE" في مشروع مشترك مع شركة الأسلحة الإسرائيلية "رافائيل" في تطوير مدفع "MK-38" الذي تزوّد به المسيّرات القتالية التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي، والمستخدمة في فرض الحصار البحري على قطاع غزة، واستهداف الصيادين في عُرض البحر بشكل دوري.

كيف تستخدم أسلحة "BAE" في إبادة الفلسطينيين؟

  • القصف العشوائي

خلال عدوان 2014 والعدوان الجاري 2023-2024، استخدم الاحتلال سياسة القصف العشوائي العنيف بالمدفعية لتدمير الأحياء السكنية في قطاع غزة، حيث شهدت عدة مناطق منها مدن جباليا وبيت حانون، وأحياء الزيتون والشجاعية وشرق خانيونس، قصفًا مدفعيًا عنيفًا بقذائف المدفعية من عيار 155 ملم التي تنتجها شركة "BAE" ما تسبب باستشهاد آلاف الفلسطينيين وإصابة عشرات الآلاف، وقد اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القصف المدفعي على جباليا عام 2014 "هجمات عشوائية تنتهك قوانين الحرب".

  • القتل الجماعي

استخدم الاحتلال طائراته الحربية المقاتلة من طراز "F16-F35" منذ عدوان عام 2021، بتكتيك جديد يعرف بـ "الأحزمة النارية" والذي تقوم خلاله عشرات الطائرات بقصف مناطق سكنية محددة بشكل متواصل وبمئات القنابل الثقيلة، ما تسبب بوقوع عدة مجازر دامية منها مجزرة شارع الوحدة عام 2021، ومجزرة بلوك 2 في مخيم جباليا عام 2023 التي راح ضحيتها أكثر من 400 مواطن وأصيب فيها مئات آخرون.

 قصف الأحياء الغربية من مدينة غزة بقذائف الفسفور الأبيض المحرم دوليًا
  • الحصار

يستخدم جيش الاحتلال مدافع ""MK-38" التي تصنعها شركة "BAE" في فرض الحصار البحري على قطاع غزة، وإطلاق النار بشكل دوري تجاه قوارب الصيادين، وقد تسببت عمليات إطلاق النار المتكرر في استشهاد العشرات من الصيادين الفلسطينيين، وإصابة المئات، إضافة إلى إلحاق خسائر مادية كبيرة في مراكب الصيد، التي تعتبر مصدر دخل لآلاف العائلات في القطاع.

  • تدمير البنية التحتية

استخدم الاحتلال طائراته الحربية المقاتلة من نوع "F16-F35" في قصف وتدمير الأبراج السكنية، والمساجد، والمقار الحكومية، والجامعات، والبنوك، وكافة مرافق البنية التحتية المدنية في قطاع غزة خلال جولات عدوانه المتعاقبة على قطاع غزة، والتي وصلت ذروتها في الإبادة الجماعية المتواصلة منذ أكتوبر 2023.

"بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يشكل الهجوم المتعمد وغير المتناسب على المدنيين والممتلكات والبنية التحتية جريمة حرب. وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن "توفير الأسلحة التي من شأنها أن تساهم عن قصد وبشكل كبير في الهجمات غير القانونية يمكن أن يجعل من يقدمونها متواطئين في جرائم الحرب"

بيان الهيئة الأكاديمية والطلابية في جامعة وارويك - 2024

ما هي أشكال استهداف "BAE" حول العالم؟

منذ أكثر من 12 عامًا كانت شركات الأسلحة الداعمة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي عرضة لمجموعة واسعة من الاستهدافات والتي بدأت بالمقاطعة وسحب الاستثمارات عبر الضغط على جهات الاستثمارات من جامعات وصناديق تقاعد، وصولًا إلى الاستهداف المباشر لهذه الشركات بعمليات العنف الثوري وغيرها التي قادتها "حركة فلسطين" انطلاقًا من بريطانيا قبل توسعها إلى عدة دول حول العالم، وقد اتخذ الحراك العالمي ضد "BAE" عدة أشكال ميدانية منها:

  • سحب الاستثمارات

شهد شهر مارس 2012، تصويت 72٪ من طلاب الدراسات العليا في جامعة كارلتون لصالح قرار إلزام صندوق التقاعد التابع للجامعة بسحب استثماراته من أربع شركات متواطئة في دعم جرائم الاحتلال منها شركة الأسلحة البريطانية "BAE"، كجزء من الالتزام الأخلاقي للجامعة تجاه حقوق الإنسان.

شرارة الحراك الطلابي، ألهمت مجلس مدينة غلاسكو لقطع علاقاته مع شركات الأسلحة الإسرائيلية، أو تلك الداعمة لجيش الاحتلال، ليقرر استبعاد "BAE" وغيرها من أي معارض للسلاح تستضيفها المدينة، لكن ما بدأ في كارلتون، توسع في ذات العام إلى جامعة كامبريدج العريقة التي بدأ طلابها حملة للضغط لسحب الاستثمارات من "BAE".

مع كل جولة من جولات العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين، كانت حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات تتمدد إلى العديد من الجامعات والكليات الكبرى حول العالم، وقد نجحت العديد من المجالس الطلابية في تمرير قرارات بسحب الاستثمارات، فيما تشهد كبرى جامعات العالم ومنها هارفارد وبراون وكولومبيا وغيرها حملات ضغط طلابي متواصلة حتى الآن، لإرغام إدارات الجامعات على سحب استثماراتها من الشركات المتواطئة في دعم جرائم الاحتلال.

 مظاهرة في جامعة "كامبريدج" تطالب بسحب الاستثمارات من "BAE"

 

  • استهداف الفعاليات والحملات

شهد شهر فبراير 2024، تصعيدًا في الحراك الجامعي والنقابي ضد الفعاليات التي تحضرها أو تنظمها شركة "BAE"، حيث قام طلاب جامعة كارديف عبر سلسلة مظاهرات حاشدة شارك بها موظفون وأكاديميون بإفشال استضافتها في حدث مشترك مع الجامعة، مرغمين الإدارة على عقده افتراضيًا عبر الإنترنت، احتجاجًا على تورطها في دعم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

"إن الجامعة التي تستضيف مصنعي الأسلحة أمر مثير للاشمئزاز بشكل خاص عندما يتم تدمير كل جامعة في غزة بشكل منهجي، وقتل ما يقرب من 100 أستاذ فلسطيني وأكثر من 4000 طالب على يد الجيش الإسرائيلي".

بيان طلاب جامعة كارديف

كما شهدت جامعات بريطانية منها جامعة مانشستر، قيام عدد من الطلاب باقتحام فعاليات تستضيف متحدثين أو شخصيات رسمية من "BAE" ومقاطعتهم والتشويش على مداخلاتهم احتجاجًا على تورط الشركة في تزويد الاحتلال بالعتاد العسكري والذخائر الحربية.

  • المظاهرات والاعتصامات

منذ نوفمبر 2023، تقود نقابات بريطانية منها  اعتصامات متواصلة أمام مصانع "BAE" لإغلاقها وتعطيل العمل فيها ومنع دخول العاملين إليها، ففي ذات الشهر حاصر أكثر من 400 نقابي من عمال الصحة والتعليم والخدمات مصنعًا للشركة في مدينة كينت، تلاها اعتصامات مماثلة في يناير وفبراير 2024، استهدفت مصانع الشركة في ويلز، غلاسكو، بورنماوث، برايتون، لانكشاير، وغيرها من المدن.

 مظاهرة للنقابات البريطانية تحاصر أحد مصانع "BAE"

“نشعر بالفزع من أن المملكة المتحدة تسمح لمصنعي الأسلحة بالعمل خارج هذا البلد على الرغم من أسابيع من المظاهرات التي قام بها شعب هذا البلد للمطالبة بإنهاء دعم المملكة المتحدة لإسرائيل".

ناشط من "تحالف سيمرو للسلام"

  • الاقتحامات وتدمير المرافق

أدرجت "حركة فلسطين" العاملة في بريطانيا والولايات المتحدة، شركة "BAE" على بنك أهدافها ضمن الشركات المتورطة في دعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وشن نشطاء الحركة عدة هجمات استهدفت مقرات ومصانع للشركة في عدة مدن بريطانية منها العاصمة لندن، حيث تم استهداف المقر الرئيسي لها بالطلاء الأحمر في فبراير 2024، ورفع العلم الفلسطيني على سارية ضخمة في قلب فعالية نظمتها الشركة في مدينة بروف البريطانية، كما قام نشطاء الحركة خلال الشهور الماضية بعدة عمليات استهدفت إغلاق، اقتحام، تدمير، وإتلاف مرافق مملوكة للشركة.
 

 

 

 

 

 

مقاطعة نشطة

الأكثر قراءة

أخبار ذات صلة