عندما تعيش أكثر من نصف قرن على معتقد غُرس فيك منذ يومك الأول ثم تقرر أن تعلن: "هذه الاحتلال لا يمثلني.”
أن تنشق عن مجتمعك، وتحارب تلك الأيديولوجيات داخلك، لأن الحقيقة أقوى من كل شيء… هذا نضال عظيم.
ليس سهلًا أن تُرفض من مجتمعك، أو تبتعد عن عائلتك…لكن الأصعب:
أن تقمع ضميرك في وجه الحق والإبادة.
ولهذا اختار بوب سوبيري الولاء لفلسطين
بعد عرضه، أمام الآلاف من ذواقي الموسيقى، رأى بيري أنها اللحظة الأنسب لنصرة فلسطين. وبعد التصفيق، قدم ما هو أجمل من العرض، رفع علم فلسطين.. وسط محاولات فاشلة لسحب رمز التضامن من بين يديه.
ولكن الأوبرا، وبحجة زائفة تُدعى الحيادية، قررت أن تستبعد بيري.. الذي ذكّر بأن فلسطين قضية جماهيرية، وكل لحظة يجتمع فيها الناس ، لهي لحظة مناسبة لنتذكر غزة وننصرها.
نتصامن مع بيري وأمثاله، الذين يظهرون للعالم أن فلسطين محور يستحق التقدير في كل مناسبة وفي كل مكان.
الشيف الإيطالي“روبيو”، لم يشتهر فقط بوصفاته المميزة وأطباقه المبتكرة، بل بمواقفه الإنسانية الجريئة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وبسبب هذا الموقف، لاحقه القضاء الإيطالي بتهم باطلة، كان منطلقها أنه داعم حر لفلسطين فقط.
الشيف محروم من الوصول إلى جمهوره، في صورة أخرى من صور القمع الرقمي المتزايد بحق من يجرؤون على الحديث عن فلسطين.. ومن هنا، نقف إلى جانب الشيف روبيو، وندعو إلى إسقاط التهم الموجهة إليه.
من مستودعات أمازون إلى شوارع نيويورك، وأخيرًا إلى حنظلة، اختار كريس القضية الفلسطينية، وبروح حنظلة الرافضة للظلم، دعم عمال فلسطين، وها هو اليوم اختار أن يدعم أطفال غزة.
وحنظلة، لم تكن البداية. فقد كان داعمًا وداعيًا لمقاطعة الشركات التي تتخلى عن أرواح أهل غزة بصفقات تكنولوجية. هذا هو صوت الطبقة العاملة حين تصحو.. هذا هو كريس، وهذا هو التضامن!
قرر موظفو “مايكروسوفت” تصعيد احتجاجهم ضد تواطؤ شركتهم في الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين.
من داخل مقرات الشركة، خرجت دعوات جديدة لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، ومطالب محددة بإنهاء كل أشكال الدعم التقني والعسكري الذي يُقدَّم عبر منتجات الشركة وخدماتها.
وفي مبادرة رمزية لكنها قوية، طرح الموظفون تعهدًا عامًا يمكن التوقيع عليه، يرفض فيه الموقعون التواطؤ مع سياسات الاحتلال، ويطالبون إدارة “مايكروسوفت” بالانسحاب من كل المشاريع التي تسهم في استمرار العدوان.
تذكرنا هذه المبادرات بالمهندسة المغربية الشجاعة ابتهال أبو السعد، التي قاطعت مؤتمر تأسيس الشركة وألهمت من بعدها عضرات الموظفين ليعبروا عن رفضهم للتواطؤ بالإبادة، ونقول: التحية لابتهال ولأمثالها.
نجمة مسلسل “كورونيشن ستريت”، لم تكتفِ بالتمثيل على الشاشة، بل اختارت أن تؤدي دورًا حقيقيًا في الحياة: دور الإنسانة الواعية، والناشطة التي لا تساوم على مبادئها.
حين قررت الحكومة البريطانية تصنيف “حركة فلسطين” منظمة إرهابية، لم تصمت ثورب كما فعل كثيرون. بل انسحبت من التعاون مع وزارة الداخلية، رغم أنه كان جزءًا من حملات لحماية النساء من العنف.
أدانت نيكولا العنف الذي تتعرض له النساء في غزة، وسخرت من تناقض حكومة تدّعي حماية النساء بينما تبيع السلاح لمن يقتلهن. لم تكتفِ بالإدانة، بل واجهت التهديدات والتحريض السياسي، واستمرت في دعمها لفلسطين رغم الهجوم الذي تعرضت له من شخصيات رسمية.
صوتها اليوم هو أكثر من تضامن؛ هو تحدٍ للخطاب السائد، وتحريض على الوعي، ودعوة للانضمام إلى حركة باتت تتسع كل يوم: "حركة فلسطين".. لذلك، نردد معها: التحية لكل موقف يؤكد مجددًا “كلنا حركة فلسطين”.
خرج العشرات في داغستان ليهتفوا لفلسطين ويقفوا في وجه التطبيع، ويقبع 135 شخصًا منهم خلف القضبان اليوم لأنهم رفضوا استقبال طائرة إسرائيلية على أرضهم.
ندين هذه الأحكام الجائرة بحق أحرار داغستان، ونقولها بوضوح: التضامن مع فلسطين ليس جريمة، والمطالبة بالعدالة لا تُقابل بالقمع. الحرية لكل من هتف لفلسطين، ورفع رايتها، وواجه الطغيان، من داغستان إلى العالم.
سفينة “حنظلة” تبحر الآن نحو غزة، تحاول كسر الحصار ووقف المجاعة.
هناك أطفال ولدوا في قلب النار، لا يفهمون لماذا السماء ليست زرقاء دائمًا، لكنهم يعرفون أنهم يحملون قضية…
يلعبون بين الركام، يختبئون في خيالهم من صوت القصف، ويحلمون بالأمان.
على الطرف الآخر من البحر، أطفال آخرون عرفوا معنى الأمان، لكنهم لم ينسوا أقرانهم في غزة.
توجهوا إلى ميناء إيطاليا، يحملون ألعابهم هدية لأطفال غزة، في مشهد ملؤه الأمل والصدق وكأن كل أسوار الحدود تتلاشى.
هذه الألعاب الصغيرة ليست مجرد دمى… إنها رسائل حب وأمل تنقلها الأيادي الصغيرة، لتقول:
“نحن معكم، وأنتم لستم وحدكم”.
رغم محاولات الحظر، تبقى "حركة فلسطين" شوكة في حلق منظومة الحرب والإبادة. من تعطيل مصانع الذخائر إلى شلّ سلاسل الإمداد، أثبت النشطاء أنهم ليسوا مجرّد متضامنين، بل شركاء فعليون في المعركة ضد آلة القتل الإسرائيلية.
نفتخر بهذه الحركة الجريئة التي لا ترضخ، ونحيي كل من تجرأ على الوقوف بوجه الظلم من قلب شوارع بريطانيا.
عملياتهم أقوى من قرارات الحظر، وعملياتهم صفعة متكررة لجنرالات الإبادة. إن قرار حظر الحركة، على خلفية اقتحام النشطاء قاعدة عسكرية احتجاجًا على الدعم العسكري البريطاني للاحتلال، لم يكن إلا انعكاسًا لإحراج السلطات بعد فضح تواطئها، وفشلها في إسكات صوت التضامن الشعبي.
سفينة "حنظلة" لا تتجه نحو شاطىء غزة المحاصر لتسانده وحسب، بل لتدعك آلاف الرضّع الذين وُلدوا تحت الحصار، ويواجهون الموت البطيء بسبب جريمة التجويع الممنهج التي يرتكبها الاحتلال بحق الآلاف من الأطفال.
18 إنسانًا من "حنظلة" يركبون البحر، ويخاطرون بحياتهم، فقط لإيصال حليب! إلى هذه الدرجة تمادت الجريمة، حتى صار فعل إنقاذ رضيع من الجوع عملًا محفوفًا بالخطر. هذا ليس تضامنًا عابرًا، بل شهادة حيّة جديدة على وحشية الاحتلال.