في ذروة موسم التخرج في الجامعات الأمريكية، تحوّلت ساحات الاحتفال إلى منصات تضامن، لم يفوّت فيها الطلاب فرصة لإيصال رسالتهم في دعم فلسطين.
رفعوا الكوفية، ولوّحوا بالأعلام، وغادر بعضهم القاعات احتجاجًا، رغم علمهم بالعقوبات والقيود، حاملين معهم دعم فلسطين كأولوية في لحظات تتويجهم الشخصي.
لم تكن رحلة إبحار "مادلين" مجرد تحرك نضالي وإنساني، بل حملت معها أحلام أشخاص ومشاعر من توتر، اشتياق، حب، وربما دموع.
كل ذلك لم تنقله نشرات الأخبار، بل قرأناه في عيونهم، وقوتهم، صمودهم أمام المحتل، إصرارهم، وفي غصن الزيتون الذي اقتلعته ريما من أرض يحاول الاحتلال سرقتها.
برزت "مايكروسوفت" كأحد أعمدة الإبادة الجماعية، مسخّرة تقنياتها لتمكين آلة القتل في غزة. وبعد الاستهداف الإيراني الأخير قرب أحد مقارها في بئر السبع، نوجّه التحية لكل من يواجه تواطؤ مايكروسوفت بالإبادة: من موظفين استقالوا بشجاعة، إلى طلاب ونشطاء قاطعوا المؤتمرات وفضحوا تورط الشركة. الفضح مستمر، وبداية النصر تنكشف بكشف المتورطين بالجرائم التي يواجهها شعبنا الفلسطيني يوميًا.
العدو لا يرتدي دائمًا البزة العسكرية.. أحيانًا يتخفّى بالمعطف الأكاديمي. معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت هو مثال صارخ على هذا التمويه، حيث ساهم بتطوير تقنيات متقدمة تُستخدم في الإبادة، من الذكاء الاصطناعي إلى الطائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة التي تدعم آلة الحرب الإسرائيلية.
ومن رحوفوت إلى نيويورك، تتكشّف حقيقة مراكز "العلم" المتواطئة، والحملات الطلابية مستمرة في فضح المعاهد التي تصنع أدوات الإبادة وتسوّقها كأبحاث.
لتكون العناوين واضحة، والمسميات في مكانها الصحيح، لأن ما يجري فصل جديد من فصول الإبادة المستمرة، وليس حربًا بين دولتين.. ولنكن أكثر دقة: ليست “إسرائيل” دولة ولا كيانًا شرعيًا معترفًا به، بل عصابة إبادة على هيئة دولة، دورها الوظيفي وسبب وجودها وبقاءها هو كونها منصة عدوان لا ينتهي على الشرق بأممه وشعوبه ودوله وحواضره.
لن ننجر وراء روايات كيان الإبادة. من دمّر المستشفيات وقَتل الأطباء لا يحق له أن يتحدّث عن أخلاقيات الحرب. ومن هنا، نرفض أن نصغي لبروباغندا الكيان الذي يرتكب الإبادة على مدى 20 شهرًا، جاعلًا من كل الأهداف الإنسانية هدفًا مشروعًا لجرائمه.
أمام المقولة التي راجت كثيرًا، لنا قول مضاد، ورأي قد يخالف الجمع، ليس دفاعًا عن الأنظمة، لكن تأكيدًا على الحقائق، ورفضًا للتطبيع مع الفكرة المسمومة، لهذا نقول “لا حدود لـ إسرائيل”.. ولكم الرأي.
انطلقت من تونس بمشاركة متضامنين من أكثر من 31 دولة، متحدّين الحصار والحدود لنقل صوت القضية الفلسطينية، والمطالبة برفع الحصار عن غزة.
ننتظر وصولها بفخر، ونحيّي كل من اختار أن يكون جزءًا من هذه المبادرة.
سُميت سفينة مادلين التي حاولت كسر الحصار الإسرائيلي على غزة باسم مادلين كُلاب، أول صيادة فلسطينية مسجلة رسميًا، تجسيدًا لصمودها في وجه الاحتلال.
من طفولتها على قارب الصيد إلى تأسيسها ناديًا نسويًا في غزة، تحولت مادلين إلى رمز نضال يُلهم العالم، تمامًا كما تسعى السفينة التي تحمل اسمها إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى معاناة الغزيين تحت الحصار.
طن واحد من الأدوية وكميات بسيطة من الإمدادات الغذائية التي تضم فقط حليب الأطفال والأرز والطحين، وعدد من الأطراف الصناعية وأجهزة تحلية المياه، هي كل حمولة القارب “مادلين” الذي كان يسعى للوصول إلى غزة وكسر حصارها بهذه الحمولة التي وصفها النشطاء على متنه بـ “الرمزية”.
أطلقت “مادلين” وأبطالها شرارة انتفاضة السفن مجددًا، وشقت طريق البحر لتفتح طريق البر لقافلة الصمود وآلاف النشطاء الذين يعتزمون الزحف برًا نحو غزة، لكن “مادلين” أطلقت أيضًا سؤالًا كبيرًا، لماذا البحر وليس البر؟ لماذا قارب محمل بكميات محدودة من الإمدادات، في الوقت الذي تتكدس آلاف شاحنات الإمدادات الطبية والغذائية بطول كيلومترات تحت لهيب الشمس الحارقة في سيناء، دون أن يُسمح لها بالعبور من معبر رفح، أو أن يفرض عبورها بضغط سياسي عربي قادر على فرض وقائع واستخدام أوراق قوة تجبر العدو على الإذعان أو تتركه في مواجهة مفتوحة مع عشرات آلاف النشطاء من كل دول العالم؟
أسئلة كبيرة طرحتها “مادلين” وإجابات أكبر يمكن لهذه الأمة وحكوماتها ومصر التي تشكل مظلة العمق العربي وأكبر دولة عربية أن تقدم أجوبة أو أن تنتزع مواقف قادرة على فرضها بما تمتلكه من أوراق قوة قادرة على إرغام العدو على فك حصاره عن غزة، أو أن تسبب له فضيحة دولية وصداع لا ينتهي.