دار نقاش بين فريقنا حول إحساس كل فرد فيه -على اختلاف تنوّعاتنا- لمرور مئة يومٍ على الإبادة المرتكبة بحقّ أهلنا في غزّة.
وفيما اختلف الشعور بين من رأوا بالأحداث فرصة للتركيز على ألم أبناء وبنات شعبنا، نتيجة الخسارات الجسيمة التي يتكبّدونها في الأرواح، وفي ظلّ الحصار المطبق عليهم من تجويع وتعطيش وإذلال، رأى جزء منا أنها فرصة للإشادة بفعل المقاومة المستمرّ رغم العدوان منذ الساعة الأولى وحتى اليوم.
وبين من شعر بأنها لحظة للحداد على من فقدناهم، ومن مال إلى أنها للتذكير بأن المقاومة -بكافة أشكالها- وحدها هي السبيل لتخليد أرواح شهدائنا، لا شك أنها لحظة للتأكيد على أن أسطورة إسرائيل أُسقطت، وأن محاولات استعمار عقولنا لسنواتٍ طويلة دُحضت، وأننا أمام لحظة تحرّرٍ نادرًا ما تتكرر.
بالإجرام المطلق المفتوح وبالخداع والتضليل الإعلامي، يخوض الصهاينة إبادتهم ضد القطاع، مستخدمين جميع الأدوات والسبل لتطبيع وتمرير الأيديولوجيا الاستعمارية، التي تارةً تشيطن الفعل المقاوم الجذريّ غير المهادن، وتارةً أخرى تُضفي شرعية وهمية على وجود الكيان المحتل فوق الأرض الفلسطينية.
إلا أن إصرار شعبنا أضفى إلى حتمية أن هذه الزائدة الاستعمارية، كجميع الاستعمارات في العالم تاريخيًا، قابلة للهزيمة ما دُمنا نقاوم، وأنها ستبقى غير شرعية مهما استشرست وارتكبت من فظائع.
وبينما نقف عاجزين أمام وداع أهل وأصدقاء وأحباب لنا في غزة، إلّا عن الاستمرار في التوثيق والأرشفة كفعلٍ مقاوم أمام محاولات محو ونهب التاريخ والذاكرة، نذكّر بأن هذه النقاشات، على الرغم من قسوتها وبرودها أحيانًا، ما هي إلا جزء من لحظة 7 أكتوبر التاريخية لبلورة وعي مقاوم جديد.