الرئيسية| التقارير |تفاصيل الخبر

حرب المتاحف.. لماذا يستهدف أنصار فلسطين أكبر متاحف العالم؟

حرب المتاحف.. لماذا يستهدف أنصار فلسطين أكبر متاحف العالم؟
حرب المتاحف.. لماذا يستهدف أنصار فلسطين أكبر متاحف العالم؟

منذ أن بدأ الاحتلال إبادته الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، شهدت دول العالم وعواصمه، أنماطًا متعددة من التضامن مع الشعب الفلسطيني، اجترح فيها أنصار فلسطين، وسائل احتجاج استخدم بعضها للمرة الأولى، منها إغلاق الطرق السريعة والتظاهر في محطات المترو وحصار الموانئ والمقرات الرسمية والسيطرة على المباني والقاعات في الجامعات، وليس انتهاءً بعمليات اقتحام المتاحف الرسمية وتنظيم المظاهرات داخلها في عدة دول كان من أبرزها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا.

ما هي أبرز المتاحف التي استهدفها أنصار فلسطين؟
منذ فبراير 2024، اجترح أنصار فلسطين نمط فعاليات تضامني نوعي يقوم على استهداف مقرات المتاحف الغربية، احتجاجًا على الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، أو لتوجيه رسائل خاصة بهذه المتاحف وإداراتها.

شهدت هذه المتاحف وقفات تضامنية، مظاهرات، تشويش وتخريف فعاليات، توزيع ملصقات ومنشورات توعوية حول جرائم الاحتلال وشركائه في الدول الغربية، كما تطورت الفعاليات في عدد من هذه المتاحف إلى اشتباكات ومواجهات مع قوات الأمن التي تدخلت لقمع المشاركين، واعتقلت عددًا منهم كما جرى في نيويورك وبروكلين خلال شهر فبراير الماضي.

استهدف أنصار فلسطين خلال الشهور الماضية كلًا من متحف هامبورغ بانهوف في العاصمة الألمانية برلين، متحف الفن الحديث في نيويورك، متحف بروكلين في نيويورك، المتحف البريطاني في لندن، وغيرها، وقد تنوعت أشكال وأسباب ودوافع استهداف هذه المتاحف الغربية، إلا أن القاسم المشترك كان عنوان التضامن مع فلسطين في وجه الإبادة، ورفض التطبيع الثقافي والفني مع الاحتلال الذي تقوم به هذه المتاحف عبر الاستثمارات أو اتفاقيات الشراكة.

متحف هامبورغ بانهوف 

السبت 10 فبراير 2024، تعرض المتحف الواقع في العاصمة الألمانية برلين، إلى عمليتي اقتحام قام بها العشرات من أنصار فلسطين، لتعطيل فعالية قراءة متواصلة لمدة 100 ساعة تنظمها الناشطة الكوبية تانيا بروغيرا، احتجاجًا على استضافة الصهيونية ميريام فينزل، مديرة المتحف اليهودي في فرانكفورت، والمتورطة في الترويج لجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها كيان العدو الصهيوني في قطاع غزة.



فعالية لأنصار فلسطين داخل قاعات متحف هامبورغ بانهوف الألماني 
 

مع بدء كلمة الصهيونية فينزل، اقتحم المشاركون باحة المتحف حاملين لافتات "الحرية لفلسطين" وأطلقوا شعارات "من النهر إلى البحر" فيما تحدث أحد المشاركين في كلمة مقتضبة حول ضرورة استبعاد الاحتلال من أي نشاط ثقافي و"عدم منح الصهاينة أي منصة" في ظل الإبادة الجماعية المتواصلة التي يشهدها قطاع غزة.

لم يتعرض أنصار فلسطين للناشطة الكوبية بروغيرا، لكنهم دخلوا في مشادات ساخنة مع القائمين على المتحف الألماني، وأظهرت مقاطع مصورة توجيه المشاركين انتقادات لاذعة لاحقًا للناشطة بروغيرا بعد محاولتها الدفاع عن موقف إدارة المتحف، وتهكمها على أحد المشاركين بسؤاله "هل تحمل سلاحًا لقتلي"؟ 

"لقد جاؤوا، واحتجوا، وأوضحوا وجهات نظرهم، واستمع الناس، وبعضهم تفاعل معهم، والبعض الآخر اكتفى بالمشاهدة، ورحلوا بسلام"
الناشطة الكوبية: تانيا بروغيرا

بعد المشادة التي شهدتها الجولة الأولى من الاحتجاج في المتحف، تلقى أنصار فلسطين دعوة خاصة من الناشطة الكوبية بروغيرا، للحضور والحصول على ساعة كاملة داخل المتحف لإلقاء بيان كامل حول فلسطين ومطالبهم، وهي الخطوة التي وصفتها إدارة المتحف الألماني بـ "خطاب كراهية".
 

متحف الفن الحديث 
في ذات يوم السبت الموافق 10 فبراير 2023، سيطر 800 ناشط من منظمة "شعب نيويورك" و"حركة الشباب الفلسطيني" على متحف الفن الحديث "MOMA" في نيويورك خلال إحدى عطل نهاية الأسبوع، تضامنًا مع غزة في وجه الإبادة الجماعية، واحتجاجًا على تواطؤ مدير المتحف في دعم الإبادة عبر التمسك بمشاريع التعاون الفني مع كيان الاحتلال.

رفع المشاركون في فعالية اقتحام المتحف، لافتة ضخمة تحمل عبارة "الحرية لفلسطين" وأغلقوا بواباته بالكامل لعدة ساعات، مطالبين باستقالة رئيس المتحف وعدد من أعضاء مجلس الإدارة الذين اتهموهم بـ "دعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية"، كما رفعوا لافتات أخرى من بينها "العاملون في مجال الثقافة يقفون مع غزة" و لافتات تطالب بـ "إنهاء التعاون الفني مع إسرائيل".

أغلقت إدارة متحف نيويورك بوابات صالات العرض لعدة ساعات، واستدعت الشرطة التي احجمت عن اقتحام المعرض وتفاوضت مع المعتصمين من أنصار فلسطين الذين قرروا إنهاء الاعتصام بعد ساعات، قبل أن يتعرض المتحف في فجر ذات اليوم لاقتحام جديد قام خلاله نشطاء من "حركة الشباب الفلسطيني" بوضع ملصقات ولافتات داخل ردهات المتحف تدين تواطؤ إدارته في دعم الإبادة الجماعية.

اعتصام أنصار فلسطين داخل قاعات متحف الفن الحديث  في نيويوك

"بينما تدعي المتاحف والمؤسسات الثقافية في مدينتنا أنها تلتزم بالعدالة والعمل الاجتماعي والإنصاف، فإن صمتها جعلها متواطئة في مقتل أكثر من 27 ألف شخص في فلسطين، مع وجود آلاف آخرين محاصرين تحت الأنقاض" بيان حركة الشباب الفلسطيني

أغلقت إدارة متحف نيويورك بوابات صالات العرض لعدة ساعات، واستدعت الشرطة التي احجمت عن اقتحام المعرض وتفاوضت مع المعتصمين من أنصار فلسطين الذين قرروا إنهاء الاعتصام بعد ساعات، قبل أن يتعرض المتحف في فجر ذات اليوم لاقتحام جديد قام خلاله نشطاء من "حركة الشباب الفلسطيني" بوضع ملصقات ولافتات داخل ردهات المتحف تدين تواطؤ إدارته في دعم الإبادة الجماعية.

متحف بروكلين
شهد المتحف الواقع في مدينة نيويورك، عملية استهدف قادتها "حركة الشباب الفلسطيني" اقتحم خلالها 300 ناشط من كوادرها ردهات المتحف، احتجاجًا على النشاط التحريضي الإرهابي الذي تشنه "هيئة مكافحة التشهير ADL" ضد أنصار فلسطين في الولايات المتحدة.
اقتحام متحف بروكلين جاء بعد توقيع أكثر من 100 عامل في مجال الثقافة والفن بينهم عاملون في متاحف "متروبوليتان والاستوديو" رسالة مشتركة تطالب بقطع العلاقات مع كيان الاحتلال ووقف الصلات بين هذه المؤسسات والجهات الصهيونية، وتدين الإجراءات الانتقامية التي يتعرض لها أنصار فلسطين.
على عكس الفعاليات السابقة، تعرض متحف بروكلين للاقتحام من قبل شرطة مدينة نيويورك التي سعت لحصار الفعالية والسيطرة على الحشود، وبعد مشادات واشتباكات في المكان تم اعتقال 11 ناشطًا من أنصار فلسطين، ووُجّهت لهم تهم "الاعتداء وانتهاك القانون المحلي ومقاومة الاعتقال".

المتحف البريطاني
تعرض المتحف البريطاني العاصمة لندن لاستهداف مباشر بفعالية اقتحام واعتصام نظمها عدد من أنصار فلسطين، احتجاجًا على الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، ورفضًا لتجديد المتحف عقد شراكة مع شركة "بريتش بتروليوم" المستهدفة عالميًا بسبب شراكتها مع كيان الاحتلال، وتواطؤها في سرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية وخصوصًا حقول الغاز في ساحل بحر غزة الذي حصلت على عقد من كيان الاحتلال للتنقيب عنه في أكتوبر 2023.
"يحترم المتحف البريطاني حق الآخرين في التعبير عن آرائهم ويسمح بالاحتجاج السلمي في الموقع في المتحف طالما لا يوجد خطر على المجموعة أو الموظفين أو الزوار". تصريح للمتحدث باسم المتحف البريطاني
 

تسببت الفعالية التي وقعت في منتصف يوم الأحد الموافق 11 فبراير في تعطيل عمل المتحف ليوم كامل، وإغلاقه أمام الزوار، فيما أفاد بيان المتحف أن الشرطة التي جرى استدعائها لفض الفعالية حضرت بعد قرابة نصف ساعة ولم تقم باعتقال أحد من المشاركين الذين قاموا بفض الاعتصام سلميًا.

"نطالب المتحف البريطاني بإنهاء شراكته التي استمرت 10 سنوات مع شركة بريتيش بتروليوم، وهي شركة طاقة تستفيد من الإبادة الجماعية الاستعمارية الإسرائيلية" تغريدة لمنظمة "حظر الطاقة من أجل فلسطين"

من هي الجهات التي تستهدف المتاحف الغربية؟ 
تقوم العديد من المنظمات والجهات المناصرة للقضية الفلسطينية بتنفيذ عمليات اقتحام المتاحف والسيطرة عليها كنمط جديد من الاحتجاج ضد الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة، وللمطالبة بقطع العلاقات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
في ألمانيا قامت منظمة "فلسطين الثورة - بالتسنيا شبريشت" بعملية اقتحام متحف هامبورغ بانهوف، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تقوم منظمات منها "حركة الشباب الفلسطيني" ومنظمة "شعب نيويورك" إضافة لمشاركة نشطاء من منظمات وجهات أخرى منهم طلبة الجامعات ومنظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام".

لماذا يقوم أنصار فلسطين باستهداف هذه المتاحف؟
يعتبر استهداف المتاحف تكتيكًا ميدانيًا جديدًا، انطلق بالتوازي مع الاحتجاجات والمظاهرات الواسعة في الشوارع والميادين الكبرى بالعواصم والمدن، إلى جانب الفعاليات الأخرى مثل الإضرابات وحصار المؤسسات وإغلاق الطرق والجسور والمنشآت الحيوية.
يقول أحد نشطاء "حركة الشباب الفلسطيني" في نيويورك والذي يحمل الاسم الحركي "أبو المأمون" أن هذه الاستراتيجية الجديدة، تهدف إلى منع إدارات المتاحف من اتخاذ أي إجراءات مباشرة ضد النشطاء الذين ينفذون فعالياتهم داخل المتاحف، ويمنح هذا الشكل الجديد من الحراك، النشطاء القدرة على "فرض شروط الاشتباك" ومنع قوات الأمن من استخدام أساليب القمع التي تستعملها لفض الفعاليات في الشوارع والميادين، نظرًا لما تمثله هذه المتاحف من قيمة معنوية وثقافية تشكل "معضلة أخلاقية" لإدارات المتاحف، وأزمة "علاقات عامة" حول كيفية الرد والتصدي لمثل هذه الضربات النوعية.
 

يركز استهداف المتاحف الغربية، على قطع العلاقات الثقافية مع كيان الاحتلال، ويُستخدم أسلوب اقتحام المتاحف وعرقلة الفعاليات فيها، للضغط على إدارات هذه المتاحف لمنع استضافة شخصيات صهيونية متورطة في الدعاية لجرائم الاحتلال وشرعنتها عبر هذه المؤسسات الثقافية، أما بالنسبة للمتاحف الأربعة المستهدفة فقط كانت المطالب واضحة ومحددة لكل متحف على حدة، ومنها:
- متحف هامبورغ بانهوف:

  • المطالبة بقطع العلاقات الثقافية بين المتحف وكيان الاحتلال الإسرائيلي
  • منع استضافة متحدثين صهاينة من كيان الاحتلال ومنهم ميريام فينزل مديرة المتحف اليهودي.  

    - متحف الفن الحديث:
  • تورط عدد من أعضاء مجلس إدارة المتحف في استثمارات مباشرة بشركات الأسلحة التي تزود الاحتلال بالعتاد الحربي والذخائر المتورطة بإمداد جيش الاحتلال بالدعم اللازم لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
  • من بين أعضاء مجلس الإدارة في متحف الفن الحديث المتورطين باستثمارات مباشرة في شركات الأسلحة، باولا كراون، التي تعتبر عائلتها المالكة لشركة "جينرال داينمكس" للأسلحة التي تزود الاحتلال بقنابل MK82 الثقيلة المستخدمة في قصف قطاع غزة، والرئيس الفخري لمجلس متحف الفن الحديث في نيويورك، رونالد لودر، من المؤتمر اليهودي العالمي، الذي هاجم علانية محكمة العدل الدولية، وطالب المسؤولين الأمريكيين بمواصلة دعم جريمة الإبادة الجماعية في غزة. 


المتحف البريطاني:
جاء الاستهداف ردًا على تمديد العقد المبرم بين المتحف وشركة "بريتش بتروليوم" المتورطة بسرقة موارد الطاقة الفلسطينية المحتلة عبر عقد التنقيب عن الغاز في شواطئ غزة الذي وقعته الشركة مع كيان الاحتلال في أكتوبر 2023.


المتاحف.. صفحة استعمارية غربية سوداء
شكلت المتاحف الغربية، جزءًا من التاريخ الاستعماري الأسود للدول الغربية، التي احتلت عشرات الدول في أفريقيا وآسيا لعقود طويلة، ونهبت تراثها وآثارها وتاريخها ونقلته إلى هذه المتاحف ومنها متحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني في لندن وغيرها التي تضم اليوم عشرات آلاف القطع الأثرية النادرة التي سرقت من مصر والجزائر ودول أفريقيا وغيرها.
 



ناشطة من حركة فلسطين تمزق صورة المجرم "بلفور" في متحف جامعة كامبريدج

اعتاد المواطن الغربي الأبيض، أن تكون المتاحف ساحة هدوء يرتادها علية القوم والمهتمون بالثقافة وعلومها، واليوم يحولها أنصار فلسطين إلى ساحة تضامن وميادين تظاهر لا تختلف عن الشوارع والميادين وكل النقاط التي تشهد فعاليات الغضب والرفض للإبادة والمطاردة والملاحقة لمجرميها والساكتين عنها والمتواطئين في استدامتها عبر شرعنة وجود الاحتلال ودعمه وفتح الأبواب له.  


المصادر:

  • www.theartnewspaper.com
  • hyperallergic.com
  • aa.com.tr
  • news.artnet.com
  • thenation.com
  • standard.co.uk
  • artnews.com
  • Palestinian Youth Movement
  • @EEforpalestine

مقاطعة نشطة

الأكثر قراءة

أخبار ذات صلة