أطلقت سفينة “حنظلة”، التي ستنطلق اليوم الأحد 13 يوليو 2025 من ميناء سيراكيوز في إيطاليا، أولى تصريحاتها العلنية، مؤكدة هدفها الواضح: كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عامًا.
وقالت ماريا إلينا، وهي إحدى أعضاء الطاقم الدولي على متن السفينة، في تصريح صحفي من على ظهر السفينة: "نبحر من أجل كسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني على غزة”، مشددة على أن ما يحدث في القطاع هو جريمة مستمرة بحق الإنسانية.
في ظلّ انكشاف دور شركة مايكروسوفت، المُنتجة لـ"إكس بوكس"، في دعم البنية التحتية التكنولوجية للاحتلال خلال عدوانه على غزة، لم يقف الجمهور العربي مكتوف الأيدي. فقد ابتكر اللاعبون من مؤيدي القضية طرقًا فعّالة لتكبيد الشركة الخسائر دون الحاجة للتخلص من أجهزتهم، بل من خلال الامتناع عن تجديد الاشتراكات والخدمات المدفوعة. هذه المادة توثّق التواطؤ، وتفتخر بإبداع جمهورٍ جعل من المقاطعة موقفًا حتى في تفاصيل الترفيه.
في وقت تتزايد فيه محاولات تلميع صورة الشركات المتورطة في دعم الاحتلال الإسرائيلي عبر تمويل الثقافة والفنون، اختارت فرق موسيقية مستقلة حول العالم أن ترفع صوتها عاليًا: “الفن لا يُباع”. انسحبت فرق من فعاليات ترعاها شركة الاستثمار الأمريكية KKR، التي لا تكتفي بتمويل المهرجانات بل تستثمر في شركات تسليح ومراقبة تساهم في قمع الشعب الفلسطيني ودعم المستوطنات غير الشرعية.
قرار هذه الفرق لم يكن سهلًا، لكنه يعكس وعيًا متزايدًا بأن الفنون لا يجب أن تكون أداة للتغطية على الانتهاكات. فبينما تُغدق KKR الأموال على المسارح والمنصات الموسيقية، تواصل تمويل مشاريع تدعم الاستيطان والاحتلال وتنتزع حقوق الفلسطينيين على الأرض.
بينما تتهيأ سفينة "حنظلة" للإبحار من ميناء سيراكوزة في 13 تموز، يترقب العالم هذه المهمة النبيلة التي تمثّل تحديًا جديدًا للحصار الإسرائيلي على غزة. السفينة تمثل موقفًا شجاعًا وصرخة تضامن إنساني في وجه الصمت العالمي، وتحمل على متنها طاقمًا متنوعًا ورسائل أمل من حول العالم. وسندعم "حنظلة" كما دعمنا "مادلين"… فهي لم تهتز أمام اختطاف سابقتها، بل ستكمل رسالتها وتبحر بإصرار أكبر نحو غزة.
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الجامعات منارات للمعرفة والحرية، يقف معهد “التخنيون” الإسرائيلي شاهدًا على عكس ذلك تمامًا؛ فهو ليس مجرد مؤسسة أكاديمية، بل مختبر عسكري متنكر في عباءة العلم.
من قلب مدينة حيفا، يشارك “التخنيون” بفعالية في تطوير أدوات القتل التي تفتك بأهل غزة، من طائرات بدون طيار مزودة بالذكاء الاصطناعي، إلى أنظمة تعقب وتجسس تلاحق الفلسطينيين حتى في أنفاسهم. شراكاته مع شركات السلاح مثل “إلبيت سيستمز” و”رافائيل” تجعل منه أحد أذرع الاحتلال التكنولوجية، حيث يُصنع الموت داخل قاعات المحاضرات ويُختبر على أجساد الأطفال.
لكن الصمت لم يدُم.. من سيدني إلى دبلن، ومن كوازولو إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، أطلق الطلاب انتفاضاتهم الأكاديمية، رافضين أن تكون جامعاتهم جسورًا للتعاون مع مؤسسة متورطة في جرائم حرب. عرائض، اعتصامات، ووقفات احتجاجية دفعت جامعات مثل سيدني، ترينتي، وكوازولو إلى قطع علاقتها بـ”التخنيون”، في انتصارات تُحسب لصوت الضمير الطلابي.
أطلق متجر POMP في الدنمارك مجموعة أزياء بعنوان “انتفاضة عالمية”، حول فيها الموضة إلى رسالة تضامن مع فلسطين.
حملت التصاميم شعارات مثل “أوقفوا الإبادة” و "الحرية لفلسطين". وقد واجه المتجر تحريضًا من الإعلام العبري الذي يلاحق كل مظاهر التضامن مع فلسطين حول العالم، في محاولة فاشلة منه لردعها.
وقد أكدت إدارة المتجر في بيان أن مقاومته فنية وأخلاقية، وجزء من حركة عالمية لمناصرة فلسطين.
حنظلة، الطفل الفلسطيني الذي رسمه ناجي العلي، ليس مجرد شخصية كاريكاتير، بل رمز للطفل الفلسطيني الصامد بوجه الاحتلال. اليوم، تحمل سفينة "حنظلة" هذا الاسم لتبحر نحو غزة متحدية الحصار الإسرائيلي الظالم، حاملةً معها رسالة أمل ومساعدة لأطفال غزة الذين يعيشون تحت وطأة القصف والجوع، لتذكرنا جميعًا أن آلاف الأطفال في غزة ينتظرون حنظلتهم القادمة من البحر.
في يونيو، تصاعدت حملات التهديد والتحريض ضد ناشطات في دول مختلفة بسبب دعمهن لغزة وفضحهن لجرائم الاحتلال.
من التهديد بالقتل إلى الملاحقات والإسكات، تواجه الداعمات لفلسطين استهدافًا ممنهجًا لكسر التضامن وكتم الحقيقة. ورغم ذلك، ولأجل نساء غزة وأطفالها، لا تردع هؤلاء الناشطات محاولات القمع، معبراتٍ عن إصرارهن لدعم فلسطين مهما كانت العواقب.
فرانشيسكا ألبانيز أعدت تقريرًا موسعًا لتكشف فيه أن الشركات الكبرى ليست مجرد مراقبة، بل شريكة فعالة في تمويل ودعم الاحتلال بطرق مباشرة وغير مباشرة. من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تسهل القتل، إلى معدات الهدم التي تدمر بيوت الفلسطينيين، مرورًا بالترويج للعقارات في المستوطنات، وصولًا إلى الاستثمارات البنكية في شركات الأسلحة.
الاحتلال مدعوم بشريان حياة عسكري واقتصادي ضخم، لا يمكن تجاوزه إلا عبر المقاطعة الحقيقية والمحاسبة الدولية الصارمة للمدراء التنفيذيين والمستثمرين المتورطين.
بفضل مقاطعة أهل إندونيسيا الأحرار، دفعت ستاربكس ثمن صمتها وتواطؤها في تمويل الاحتلال.
المقاطعة لم تعد مجرّد موقف رمزي. إنها أداة ضغط فعالة، تكبّد الشركات الكبرى بالخسائر.. ومستمرون لأجل فلسطين، بملاحقة شركات دعم الإبادة.
استمروا بالمقاطعة. صوتكم يصنع الفارق، وسلسلة وراء سلسلة، تنهار كل واجهة تساهم في الإبادة.